السيد حيدر الآملي

248

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الترتيب المعلوم والتطبيق المذكور ، عرفت أيضا ترتيب حروف كتابك التي هي مفردات جسدك وطابقتها بحروف الآفاق ومفرداته ، حصل لك العلم بمفردات الأنفس على التحقيق . وإذا عرفت كلمات كتابك التي هي مركّبات خلقتك وطابقتها بكلمات الآفاق ومركّباته ، حصل لك العلم بمركّبات الأنفس على التحقيق والتفصيل . وإذا عرفت آيات كتابك التي هي كليات منشآتك وطابقتها بآيات الآفاق وكلياته ، حصل لك العلم بكليات الأنفس على التحقيق والترتيب . ( حصول معرفة الحق سبحانه على سبيل الكشف والوجود ) وإذا حصل لك هذه العلوم والمعارف كلها وتحققت هذه الحقائق والدقائق بأجمعها على الوجه الذي تقرر وتحقق ، حصل لك العلم بوجود الحق تعالى ومعرفته على سبيل الكشف والشهود والذوق والوجود ، وشاهدته تحت كل حرف حرف ، وكلمة كلمة ، وآية آية ، من حروف الآفاق والأنفس وكلماتهما وآياتهما مطابقا لما في القرآن إجمالا وتفصيلا ، وكشف لك سرّ قوله : فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْه ُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ سورة القصص : 49 ] . لأن هذا إشارة إلى الكتابين المذكورين أعني الكتاب الآفاقي والكتاب الأنفسي المشار إليهما مرارا ، وظهر لك معنى قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصّلت : 53 ] . وتقرر عندك بلا ريب ولا شبهة أن بدون هذين الكتابين ، ومشاهدة آياتهما وكلماتهما لا يمكن الوصول إلى جناب صمديّته وحضرة أحديته بوجه من الوجوه ، وصرت بذلك من الذين أوّلوا القرآن صحيحا ، وقرؤا الكتابين صريحا ، ودخلت في جماعة قال اللَّه تعالى فيهم :